الشيخ باقر شريف القرشي

12

حياة الإمام الحسين ( ع )

وبلغ خراج البطائح « 1 » خمسة آلاف ألف درهم « 2 » لقد كان العراق قلب الدولة الاسلامية النابض وقد بز سائر الأمصار في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع ، وقد تهافت عليه جميع الثائرين « 3 » ليتخذوه منطلقا لاهدافهم السياسية . . . ان الكوفة كانت البلد الوحيد في الأقطار الاسلامية التي تفقه قيم الاحداث ومغزى التيارات السياسية فقد ساد فيها الوعي الاجتماعي إلى حد كبير وقد كان الكوفيون يفرضون آرائهم على حكامهم ، وإذا لم يحققوا رغباتهم سلوا في وجوههم السيوف وثاروا عليهم . وعلى أي حال فقد اختار الامام الهجرة إلى الكوفة باعتبارها مركز القوة في العالم الاسلامي ، يقول عبد المتعال الصعيدي : « ولم يخطئ الإمام الحسين حينما أزمع على الهجرة إلى العراق لأنه المركز الصالح لقيام حكم عام يجمع أمر المسلمين ، ولهذا اختاره من قبله وقد حققت الأيام للعراق هذا الحكم فقامت به الدولة العباسية التي حكمت المسلمين نحو خمسمائة سنة » « 4 » . ثانيا - ان الكوفة كانت مهدا للشيعة وموطنا من مواطن العلويين وقد أعلنت اخلاصها لأهل البيت في كثير من المواقف ، فقد اندفعت جموع الثائرين تحت قيادة مالك الأشتر النخعي أحد اعلام الشيعة ، إلى

--> ( 1 ) البطائح : أرض واسعة تقع ما بين واسط والبصرة ، كانت قرى متصلة وأرضا واسعة معجم البلدان 1 / 666 . ( 2 ) الخراج وصنعة الكتابة ( ص 240 ) لقدامة بن جعفر ( 3 ) العراق في ظل الحكم الأموي ( ص 9 ) ( 4 ) مجلة الغري السنة التاسعة العدد 11 - 14 ص 108